مؤلف مجهول
169
الإستبصار في عجايب الأمصار
ما دهاه . وكان الشيخ مولعا بالمرأة فأمر حماد بإحضار الفتى والجارية ، فسألهما عما ذكره الشيخ فأنكرا ما قال الشيخ وتعارفا أمامه بالزوجية . فجعل حماد يسأل الشيخ من صحبه في الطريق ، أو هل له بينة أو شبهة ؛ فقال له الشيخ ما صحبني وامرأتي غير هذا الكلب ، خرج معنا من البلد الفلاني ، وهو تربيتنا ؛ فأمر حماد بربط الكلب إلى شجرة ، ثم أمر المرأة أن تحله ، فقربت منه فهش الكلب إليها ، فحلته ، ثم أمرها فربطته ثم حلته ، والكلب في ذلك كله يهش إليها ولا ينكر شيئا مما تفعل به . ثم قال للفتى قم إلى الكلب وحله واربطه فلما دنا منه خجّه الكلب وأنكره ولم يقدر على الدنو منه . فقال حماد للشيخ قم إلى الكلب ، فقام إليه فهش الكلب كما هش للمرأة ، فأمر بضرب عنق الفتى ، وقال للشيخ شأنك والجارية . وكان له من هذا الباب كثير . ويذكر أنه قال « 1 » : ما تداهى على أحد قط ولا خدعني غير امرأة وكعاء من البربر . قيل له وكيف كان ذلك ؛ قال كان لي صاحب من البربر نشأت معه بالقيروان ولم يفرق بيننا ريب الزمان ، وكنت خالطته بنية نفسي وجعلته محل أنسى ، فلما صرت إلى ما أنا فيه من الرياسة ، فقدته ، فجعلت أطلبه فلا أقدر عليه ، فلما نزلت على مدينة باغاية « « ا » » ، ودخلتها عنوة واستبحت جميع ما فيها فإذا أنا في صبيحة ذلك اليوم بصائح يصيح : « أنا بالله وبالأمير » ؛ فقلت : « مالك ومن أنت » . فقال أنا فلان ، فإذا بصاحبي الذي كنت أطلب مع أهل « « ب » » باغاية ، قد حبسه « « ج » » عنى نسكه ، وغلب على هواه وورعه ؛ فأظهرت البشر بمكانه والجزل بشأنه ، ولو شفع إلى في أهل باغاية لشفعته . فجعلت أوانسه وهو كالوالد فسألته عن أمره ، فقال إنه فقد بنتا كانت له فيمن فقد من النساء ؛ فقلت له واللّه لو خرجت إلى بالأمس لحقنت دم أهل بلدك لحرمتك عندي ؛ فقال القدر غالب والمحروم خالب . قال حماد ثم أمرت القواد فأحضروا جميع ما كان في أخبئتهم من النساء ، فعرف الرجل أن ابنته فيهن . قال حماد فأمرت بسترها وترفيهها وحملها مع أبيها في أحسن حال ، قال فرفعت صوتها قائلة ، واللّه يا حماد لا
--> « ا » ك : باغانة . أنظر Fagnan ، ص 103 « ب » ك : « وأهل » بدلا من « مع أهل » . « ج » ك : حبس . ( 1 ) البكري ، ص 187